معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

إيجاد الشبع من الأكل والرب مع الشرب والإحراق مع مس النار، وتفريق الأجزاء مع حد السبق، ونحو ذلك مما لا ينحصر لا يدل جميع ذلك على أن لتلك الأمور المقارنة تأثيرا فيما اقترنت به، لا استقلالا ولا معاونة بل وجودها وعدمها بالنسبة إلى التأثير سواء، فإيجاده عزوجل ممكنا مع ممكن يقارنه، كإيجاده منفردا بغير ممكن آخر، فتعالى الله أن يكون فعله بواسطة أو بعلاج أو بكاف ونون، خلافا للكلامية في زعمهم أنه لا بد في حصول المحدثات من تجدد كاف ونون وإرادة في ذاته تعالى.

الرابع: أنه يستحيل أن يكون إرادته تعالى لغرض يبعثه على إيجاد الفعل، إذ هو محال في حقه تعالى، سواء كان راجعا إليه أو إلى خلقه، إما على وجه الاستحالة في الراجع إليه، فلأنه إن كان قديما وجب قدم العالم، ولزم الفعل بالإيجاب، وجاء مذهب الحكماء، وإن كان حادثا يتصف به بعد الإيجاد، لزمه نقصه وحاجته قبل إيجاده.

أفعاله التي حصلت له غرضه، ولزم اتصافه بالحوادث لتجدد الكمالات له حينئذ بواسطة خلقه، وذلك مفض إلى حدوثه ويتعالى عن ذلك من لا أول لوجوده، وأما وجه الاستحالة في الراجع إلى خلفه، فلأنه تعالى لا يجب عليه مراعات الصلاح والصلح كما سيأتي وكذا يستحيل عليه أن يكون سميعا بأصمخة، وأذان وبصيرا بحدقة واجفان ومتكلما بشفه ولسان.

المقصد الخامس عشر: يجب عليك أن تعتقد وحدة الصفات، بمعنى إن كلا من القدرة والإرادة والعلم وسايرها واحدة، خلافا لأبي سهل الصعلوكي من الأشاعرة، وزعمه أن علمه تعالى متعدد، وإن تعتقد عدم النهاية في متعلقاتها، وقد مر ما تتعلق به القدرة والإرادة والعلم،