الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢وأما السمع والبصر فيتعلقان بكل موجود على المختار، خلافا لمن خصصهما بالمسموعات والمبصرات، ورج ما قاله الصعلوكي بأنه يدخل ما لا نهاية له في الوجود، وهو محال، وبأنه مخالف للإجماع.
فإن قيل كيف يستقيم القول بوحدة علمه تعالى. مع أنه عالم بما سيكون، وبالكاين والعلم بالأول مغاير للعلم بالثاني، لأن العلم بما سيكون يستلزم عدن ذلك المعلوم، والعلم بكونه يستلزم وجوده، فلو كان عينه لزم أن يكون أحداهما تعلق بالشيء على خلاف ما هو عليه.
قلنا: إن البارئ سبحانه في الأزل، يعلن=م وجود الشيء مضافا إلى وقته المعين، كما يعلمه مضافا إلى محله المعين، ويعلم أنه معدوم قبل وجود، وإن كان معا لا يبقى فيعلم عدمه بعد وجوده، فليس علمه مظروفا بالزمان، بل علمه تعلق بإيجاد الموجود مضافا إلى الزمان، فإن الإضافة إليه صفة للفعل، لا ظرف العلم، فليس علمه زمانيا، فيوصف بالماضي والحاضر والمستقبل، وإنما نشأ هذا الغلط من حيث الأخبار عن ذلك المتعلق المخصوص بالقول اللفظي، فإن تقديم زمان الإخبار عن وجود ذلك الفعل سمي الإخبار مستقبلا، وإن تأخر سمي ماضيا، وإن قارن سمي حالا، فالماضي والمستقبل والحال تسميات تعرض باعتبار الإخبار عنه، ما تعلق العلم بوجوده في الزمان المعين فشيء واحد.
وتقرير ذلك إنا لو فرضنا علمنا بقدوم زيد عند طلوع الشمس، من يوم كذا بإخبار صادق، وفرضنا دوام ذلك العلم من غير أن يعرض لنل سهوا، وعقله لم يحتج في قدومه إلى تجدد علم بقدومه، بل ما