الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥العجز وامتناع معقولية ذلك؟ بل … ولو سئل عن كيفية قيام الأعراض المشاهدة بالحس بالجواهر؟ لما أمكنه معقولية ذلك أبدا، فكيف يتعلق المتعلقات بالمقتضيات الخارجة عن محالها، فهو طلب كيفية فيما لا تدرك له كيفية، وقد قامت الأدلة العقلية والنقلية، وشهدت الأفعال الحسية على إثبات مفهومها الصفات، واعتباراتها، وتعلق المتعلق منها، فلا يجب علينا علم بازلها تعلقا ولا كيفية في الأزل، وفيما لا يزال فإن الجهل بأمثال هذا غير مضر في العقائد … ، وكذا لا يجب علينا أن نعلم، إن المتعلقات هل تعددت واتحدت؟ ولأيها تجددت باعتبارها نسبة أو إضافة أو لا تتجدد؟ باختبار أن التعلق نفسي ولا أنها تتعلق بالمعدوم، في الأزل، على تقدير وجوده فيما لا يزال ضرورة أنه لم يتنجز أو تتجدد في وقت وجوده، فإن ذلك كله من مواقف العقول خير مضر أيضا.
الرابع: أنه ليس المراد من قوله تعالى ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ 27، أن الممكن يحدث ويتكون بالأمر لأن الكلام غير المؤثر في الإيجاد، وإنما الحدوث بالصفة المؤثرة كما مر، ولا استحالة اقتضاء أمر المعدوم على سبيل التنجيز، وإنما يتعلق الأمر بالمعدوم تعلقا معنويا لا تنجيزيا، وإنما ذلك تمثيل لسرعة نفوذ قدرته وإرادته في الكائنات، وعدم تعاصيها على مشيئة سبحانه من غير علاج ولا تعب ولا تغير لذات ولا صفة، والمعنى أنه إذا أراد وجودها أن تكون في ذلك بمنزلة ما لم يصدر منه سبحانه لها على سبيل الفرض والتقدير سوى مجرد أمرها بأن توجد، فأجابت بأنا وجدت أنفسها على حسب ما أراد منها من بطء أو تعجيل، أو ليس المراد من ذلك ما يظهر من الكلام من صدور الأمر منه تعالى للكائنات بلفظ «كن»، إذ اقتضاء أمر من المعدوم وإجابته بامتثال ذلك في حال العدم مما لا يعقل.