معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الثالث: أنك تقول: إذا جهلت ذات «زيد» قلت من هو؟ وإذا جهلت الدال عليه قلت ما هو؟

الرابع: أنه إذا كان شخص جميل وضع له لفظ قبيح يدل عليه، قلت: اسم قبيح وإذا كان كثير الحروف قلت: اسم ثقيل إلى غير ذلك.

الخامس: إنك إذا نظرت في حد الاسم وحقيقته، وجدته راجعا إلى اللفظ ولم يجده أحد بما يدل على المسمى، وهذا كما قال كاف لمن كان بصير أو نظيره الحركة هي: النقلة والمتحرك، هو الفاعل والتحريك فعله والمحرك هو المفعول به، وهو الشيء الذي فيه الحركة … فإن قلت كيف وجه من يقول الاسم هو المسمى؟ قلت، إذ قلت رأيت اليوم «زيدا»، تصور المخاطب بهذا صورة ذاته، فصارت حقيقة في نفوس السامعين وكذا .. إذا قلت: خرج عمر، والله ربنا خالق كل شيء، قال: ولهذا قال: أصحابنا: من قال الله مخلوق فهو مشرك وهذا مجمع عليه، واختلفوا هل ذا من باب الحقيقة؟ وإن الاسم هو المسمى؟ أو من باب المجاز، وإن الاسم هو اللفظ، وإنما أطلقت الألفاظ على المعاني، لمغيبها عن الحواس وعدم مشاهدتها، لأنه لو كانت الأشياء كلها بحيث تدركها الحواس ولا تغيب عنها، لما وضعت الأسماء ولما احتيج إليها، ولكن لما كانت تغيب عن الحواس بل أكثرها غير مشاهد وضعت الأسماء لأجل ذلك لتنوب من النفوس مناسب المعاني، فصار من سمع الاسم تصور المعنى، فكأنه يشاهد ويراه، فقيل: الاسم هو المسمى لضرب من التأويل، يعني مجازا ويراه، فقيل: من باب إطلاق السبب على المسبب، فإن اللفظ غالبا هو السبب في فهم المعنى، وأيضا إنك إذا قلت «زيد» حي ومتحرك كان الحي والمتحرك وما شاكلها من الأسماء المشتقات هي