الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨نفس المسمى لوجود الحياة والحركة وغيرهما في المسمى حقيقة لا مجاز فيه.
وحاصل ذلك أن الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه لشيء، ولا شك أن تخصيص الاسم شيء مغاير للاسم كما تشهد به البديهة، وأيضا التسمية كما فعل الواضع، وأنه منقض فيما مضى من الزمان وليس الاسم كذلك، ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظه «فرس» مثلا؟ أهي نفس الحيوان المخصوص؟ وغيره؟ فإن هذا مما لا يشبه على أحد، بل النزاع في مدلول الاسم، أهو الذات من حيث هي هي؟ أم هو الذات باختيار أمر صادق عليه عارض له يبنى عليه؟، قال الأمدي، اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى، وذهب أكثر أصحابه إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة، وأن الاسم هو نفس المدلول، ثم اختلف هؤلاء، فذهب «ابن فورك» وغيره، إلى أن كل اسم فهو نفس المسمى بعينه، فقولك الله قول دال على اسم هو المسمى، وكذا قولك عالم أو خالق فإنه يدل على الذات الموصوف بكونه عالما وخالقا، وقال بعضهم، من الأسماء ما هو عين كالوجود والذات، ومنها ما هو غير كالخالق والرازق، فإن المسمى ذاته والاسم هو نفس الخالق وخلقه غير ذاته، ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم فإن المسمى ذاته، والاسم علمه الذي هو ليس عين ذاته ولا غيرها.
وذهبت المعتزلة، إلى أن الاسم هو التسمية، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من الأشاعرة، وذهب بعضهم غلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمى، فيطلق على كل منهما، ويفهم المقصود بحسب القرائض.