الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠قلت: لو حمل على غير معنى، سمى للزم، أما الشرك أن جعلت مسمى الله غير مسمى الرحمن، أو عطف شيء على نفسه أن كان عينه، وكلاهما معلوم البطلان، وأصح العطف بالواو باعتبار الصفات، فلا يصح بأو البتة، لأنها لأحد الشيئين المتغايرين، .. وأيضا أن التنجيز يكون بين الشيئين … وأيضا يمنعه ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ 30 لأن أيا تكون لواحد من جماعة أو جزء من أجزاء، والتنوين عوض، وأما توكيد أي هذين الأسمين سميتموه وذكرتموه، وأيضا ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ 31 فإن الجمع والتأنيث فيه راجعا إلى اللفظ وكذا ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ 32 ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ 33 وهذا كله يراد به اللفظ في الظاهر، قال بعض المفسرين: الأسماء ها هنا بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره، والإلحاد أنما هو في التسمية ضرورة أنه الجور والميل والانحراف من جهات العرب كما علم في محله.
الثاني: أعلم أنه ليس في وصف الله تعالى بأنه الأول والأخر والظاهر والباطن، وبأنه قريب وبعيد، ومن اجتماع الوصف له والمتضادين شيء، كما قد يتوهم إذا ليس في وصفه بواحد من ذلك ما يمنع وصفه بمقابله، فإن الأول من تأويل القديم، لذلك لا يقال لغيرة أولا إلا بصلة كإضافية كأول قومه أو إخوته والأخر من تأويل الباقي كذلك، والظاهر بالدلائل عليه والباطن عن درك الحواس ومشاهدة الخلق، أو الظاهر الذي لا بعلم ولا يخفي، والباطن الذي يعلم ولا يشاهد ولا يجاهد …
وفي القريب والبعيد تأويلات .. أحدها أنه قريب، أي غير منفصل عن الخلق، لا لاستلزام الانفصال العزلة والفرجة بينة وبين خلقة وكل ذلك من صفات الإجرام .. وبعيد أي غير ما تزم بالخلق وغير مماس له، كذلك