الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢المتقابلين يندفع اجتماع التضاد كما بيناه، ولا تتقلب صفاته، فلا يقال أحب بعد ما عادى ولا رضي بعد ما سخط، في أمثالها وصح ذلك في أفعاله كما يقال أمات بعد ما أحيا، وأحييا بعد ما أمات، أو بعد ما لم يحيى، وأمر بعد ما نهى، ونهى بعد ما أمر أو أمر بعد ما لم يأمر، ونهى بعد ما لم ينه وأثاب، وعاقب بعد ما لم يعاقب، في أمثال ذلك والله أعلم.
المرصد الثالث: في وجوب الوحدانية لله تعالى مطلقا وفيه مقاصد:
الأول: في معنى الوحدة، وفي أقسامها، أما معناها فقال: البيضاوي، هي كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية، وتعريفه، كما قيل: شامل للواحد الحقيقي، وهو ما لا يقبل القسمة أصلا، وللواحد الأضافى وهو ما يقبلها، لكن لا إلى أمور متساوية في الحقيقة كالإنسان المنقسم إلى الأعضاء المختلفة، من يد ورجل ونحوهما، فأنها غير متساوية في الماهية، ولكنه يخرج عن تعريفه ما انقسم إلى أمور متساوية في الماهية، كجمع نقط من عسل أو ماء ونحوهما.
وقال: الفخر، الواحد في إصلاح المتكلمين، هو الشيء الذي لا ينقسم، واحترز بذلك من اصطلاح الفلاسفة، فان الواحد عندهم يطلق على أمور تعرف مما يأتي، وبالذي يسمى واحد عند المتكلمين وان كان يسمى في اللغة وعند الفلاسفة .. وقد اختلف في الوحدة، فقيل هي صفة سلبية، وهى عبارة عن سلب الكثرة، وهو التحقيق، وقيل صفة نفسية.