معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

كان قبوله للقسمة أو لغيره كالمجسم البسيط فإنه يقبلها بواسطة المقدار، أو تكون الأقسام فيه مختلفة كالبدن المنقسم إلى الأعضاء، وهو الواحد بالاجتماع، وبالتركيب وبالارتباط أيضا، وإذا عرفت هذا فأعلم، أن المراد من كونه جل وعلا واحدا نفي قبوله الانقسام ونفي نظير له في الإلوهية.

وحاصلة، بقى الكمية، والمنفصلة، وفي معنى نفي النظير له في ذلك عنه، نفي شريك معه في جميع الممكنات، فلا مؤثر فيه سواه، فهو الواحد في ذاته، أي غير مؤلف من جزءين فأكثر، والواحد في أفعاله فلا شريك له فيها ولا ضد ولا وزير، والواحد في عبادته، بمعنى أنه لا مستحق للعبادة سواه.

كما حكي من رابعة العدنية وهي من الخواص أنها قالت: يا رب ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك، وليست الواحدة الثابتة لذاته بمعنى تناهيه في الدقة والصغر، إلى حد لا ينقسم، وإلا للزم أن يكون تعالى جوهرا، ولا بمعنى من المعاني، لأن المعاني لا تقبل القسمة لذاتها، وإلا للزم أن يكون صفة غير قائم بنفسه بل محتجا إلى محل يقوم به.

وبالجملة فالمقطوع به شهادة البراهين العقلية والقواطع السمعية، إنه جل وعلا، ذات قائم بنفسه مستغن عن المحل والمؤثر، لوجوب وجوده موصوفا بما لا يحاط به من صفات الإجلال والإكرام، ليس بصفة من الصفات، ولا بجرم تجري عليه الحوادث والتغيرات، ولا تمر عليه الأزمنة ولا يتخصص بالجهات، لا يقبل افتقارا ولا اجتماعا ولا صغرا