الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦يتفقا، والتالي بقسميه محال، فالمقدم مثله أما الملازمة، فدليلها، ما سبق من وجوب عموم تعلق إرادته تعالى وقدرته وسائر صفاته المتعلقة فلو كان ثم الهان؟ لوجب تعلق إرادة كل منهما، وقدرته بكل، ومهما تعلق بالفعل إرادتان، لم يخل من الاتفاق عليه، أو التباين، وأما بطلان التالي، فبطلان طرفيه، وهما الاختلاف والاتفاق.
فوجه بطلان الطرف الأول: وهو الاختلاف أن تقول: لو اختلفا في الفعل، بأن يريد أحدهما وجود الجسم والآخر عدمه، أو يريد أحدهما تحركه والآخر تسكينه، للزم عجزهما معا، أو عجز أحدهما مع زيادة مستحيلات سيذكرها، وذلك لان نفوذ اراديتهما معا مستحيلا، لما يؤدي إليه من اجتماع النقيضين، أو ما في حكمهما، فيكون الجوهر في الزمان الواحد موجودا معدوما أو متحركا ساكنا، وذلك لا يعقل فإذا لا بد من تعطيا النفوذ لأحدى الإرادتين أو لكليهما، فان تعطلتا معا لزم عجز الإلهين بتعذر الفعل من كل منهما، ويلزم أيضا عليه خلو المحل عن النقيضين، وأيضا فلا مانع من نفوذ إرادة كل واحدة منهما وقدرته إلى نفوذ إرادة الآخر وقدرته، فإذا لم تنفذ الإرادتان، فان لزم وجود الفعل بهما وعدم وجوده بهما، أن ثبت المانع أو حصول المانع من غير مانع، إن لم يثبت المانع فهذه ثلاثة أوجه من الاستحالات، كلها تلزم على تعذر تعطيل الإرادتين، وأما إن كانت إرادة واحد منهما خاصة، هي المتعلقة فهو مستحيل من أوجه. أحدهما: يلزم عليه عدم عموم تعلق إرادة الإله قدرته، وقد أسلفنا أن ذلك مستحيل، وإذا استحال لم يمكن أحد الإلهين أقدر من الآخر.