معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

ثانيها: أنه يلزم عليه عجز من تتعذر إرادته، مع كونه إلها، والعجز على الإله محال، لما سيأتي.

ثالثها: أنه يلزم عليه عجز الإله الذي نفدت إرادته أيضا، لأنهما مثلان، فيجب لأحدهما ما وجب للأخر.

رابعها: أنه يلزم عليه الترجيح لأحد المثلين على مثله بصفة من غير مرجح، فإن فرض المرجح لزم حدوثهما، ونقلنا الكلام إلى الثاني فيلزم التسلسل.

وأما بطلان الطرف الثاني من التالي وهو الاتفاق فمن أوجه، وذلك أن الاتفاق أما أن يكون واجبا، أو جائزا، فيلزم في الاتفاق الواجب أن يكون كل منهما مقهورا غير مختار، إن كان كل منهما لا يقدر على مخالفة الآخر، وإن كان أحدهما يقدر عليها دون الآخر، لزم قهر الذي يقدر عليها، ونفي كونه مختارا، لأن المختار هو الذي يتأتى منه الفعل، أو الترك، فإذا كان اتفاقهما معا وأحدهما واجبا لم يتأت من المجبور منهما ترك ما أختاره الأخر، فكيف وربك يخلق ما يشاء ويختار، وأيضا يلزم من قهر أحدهما قهر الأخر، لأنه مثله، ويلزم الافتقار إلى المرجح وفي تخصيص أحد المثلين بما لم يثبت لمثله، ويلزم أيضا في الاتفاق الواجب انقلاب الممكن مستحيلا، لأن كل واحد منهما إذا نظرنا إليه منفردا أمكن أن يوجد كلا من الحركة والسكون مثلا، لأنه إله لا جزء إله، فإذا فرضنا تعلق إرادة أحدهما بخصوص الحركة مثلا، صار وقوع السكون الممكن من الأخر مستحيلا، وذلك قلب الحقائق، وأيضا كون المانع له