الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨تعلق إرادة الأخر بضده، يلزم منه إيجاب المانع حكم المنع ما لم يقم به، وذلك كله محال.
يلزم أيضا في الاتفاق الواجب، عدم تحقق وجوب الوجود لكل منهما، لأن تحقق وجوب الوجود إنما يثبت للإله، من حيث توقف وجود الحوادث، عليه، لئلا يلزم الدور والتسلسل عند تقدير جواز وجوده، فإذا قدر أن ثم الهين لم ينفردا أحدهما عن الأخر بشيء، بل هما متفقان أبدا، لزم عدم توقف الحوادث على خصوص كل واحد منهما، فلا يتحقق وجوب الوجود لكل منهما، إذ على تقدير عدمه تستغني الحوادث عنه بصاحبه، والإله متحقق وجوب وجوده، وهذا معنى قولنا،، فيما سبق للاستغناء بكل منهما على الخصوص.
فإن قلت: يكون وجوب الوجود متحققا لأحدهما لا بعينه، قلت: فيثبت جواز الوجود لأحدهما لا بعينه، وتمائلها يمنع اختلافها في في الجواز والوجوب، فإن قلت: تمنع أن الفعل يستغنى بأحدهما عن الأخر، بأن لا يوجد إلا بهما فوجودهما واجب، قلت، فيلزم أن يكون كل منهما جزء الإله لا إلها، فيقوم بكل واحد منهما جزء العلم، وجزء الإرادة إلى غير ذلك مما لا يقول به إلا معتوه، أو مبرسم، وإذا كان تركيب الإله من جزءين متصلين محالا، فما بالك من تركيبة من جزءين منفصلين.
ويلزم أيضا من وجوب استبداد الحوادث بكل منهم على الأخر أن تكون محتاجة إلى كل منهما غنية عن كل واحد منهما، وهو جمع بين متتاليين، وهذا اللازم كما قيل، أقوى من الذي قبله، لأن السابق قد