معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

يرعى فيه أنه من باب التمسك، بعكس الدليل، والمراد من قولنا وإن لم يجب اتفاقهما بل جاز اختلافهما: لزم قبولهما العجز، وعاد الأول أنه هو النوع الثاني من نوعي الاتفاق، وهو الاتفاق الجائز، فقد ذكرنا في وجه بطلاته أنه يلزم فيه ما لزم في الاختلاف من عجزها، أو عجز أحدهما، أعني مع سائر الاستحالات التي ذكرناها هنالك، وذلك ظاهر لأنه كلما كان الاتفاق جائزا كان الاختلاف جائزا، لأن جواز أحد المتقابلين يستلزم جواز الأخر، لكن التالي باطل لما مر من استحالة الاختلاف من أوجه، فالمقدم مثله، وهو كون الاتفاق جائزا محال.

وبعبارة أخرى: أن تقول: كلما جاز اتفاقهما، جاز اختلافهما، وكلما جاز اختلافهما، لزم قبولهما العجز، لأن الاختلاف ملزوم العجز، فالقابل للاختلاف قابل للعجز ضرورة، أن القابل للزوم الشيء قابل للازمة، فينتج أذن كلما جاز اتفاقهما لزم قبولهما العجز، وهذا التقدير أنسب لما قدمناه صدر البحث.

المقصد الثالث: أنه يلزم أيضا في الاتفاق، سواء قدر واجبا أو جائزا للعجز، لأن الفعل يستحيل عليه الانقسام فيتمانعان فيه، فيلزم عجزها أو عجز أحدهما كما في الاختلاف، والاختلاف على الإله محال، لأنه يضاد القدرة، فإن كان قديما لزم استحالة عدمه، فيجب أن لا يقدر هذا الإله على شيء دائما، وإن كان حادثا فضده، وهو القدرة قديمة، فيستحيل عدمها فلا يوجد العجز، وأيضا يستحيل اتصاف الإله بصفة حادثة.

وحاصل ذلك، أن الإله لو اتصف بالعجز، لكان ذلك العجز أما