الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠حادثا أو قديما، ضرورة أن كل موجود منحصر في القسمين، لكن كونه قديما محال، لأنه يؤدي إلى استحالة اتصاف الإله بالقدرة، وقد عرفت وجوب كونه قادرا، وذلك لأنه اتصف بها مع العجز، لزم اجتماع الضدين، وإن اتصف بها مع عدم العجز، لزم اجتماع الضدين، وإن اتصف بها مع عدم العجز، لزم انعدام ما ثبت قدمه، وكذا أيضا كون العجز حادثا فضده، وهو القدرة قديمة، فإن اتصف بالعجز مع وجود القدرة لزم اجتماع الضدين، وإلا لزم عدم القديم كما مر، وأيضا فاتصاف الإله بالعجز الحادث محال لما سبق من وجوب القدم لجميع صفات ذاته، واستحالة اتصافه بصفة حادثه، وأيضا يستحيل أن يتصف الإله بالعجز مطلقا، لأنه في حق كامل حي نقص، واتصاف الإله بالنقائض محال عقلا ونقلا. واستدل على استحالة اتصاف الإله بالعجز، بأنه لو كان عاجزا لكان عاجزا بعجز قديم، لاستحالة اتصافه بالحوادث، والعجز القديم محال، لأنه يستدعي معجوزا عنه، وهو لا يمكن إلا ممكنا ولا ممكن في الأزل، لا يقال ما ذكر لازم عليكم بإثبات القدرة أزلا، فإن أثباتها يستدعي مقدورا، وهو لا يكون إلا ممكنا، ولا ممكن في الأزل، فيلزم أن لا قدرة ولا قادر في الأزل لأنا نقول: معنى القدرة، صفة يتأتى بها إيقاع الفعل، ولا يلزم من الوصف على ما مر بالقدرة وجود المقدور بها، بل يتأتى أن يفعل بها حيث يمكن الفعل، والفعل في الأزل محال، فثبت أن القدرة الأزلية متعلقة بصحة الفعل فيما لا يزال، فأما العجز فمعناه، تعذر ما يحاول إيجاده، فلا يثبت بمعنى الصلاحية، لأن الصالح لأن يعجز لا يكون عاجزا في الحال بل قادرا، فالعجز إذن، لا يكون إلا بالفعل لا بالصلاحية.