معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

تنبيهات، الأول، أنه يصح تعلق القدرة على معنى الصلاحية، وعى معنى افعل، بخلاف العجز لأن الصالح لأن يعجز ليس بعاجز في الحال، بخلاف من يتأتى أن يفعل فإنه قادرا، فالقدرة للقادر مثلا، ولله المثل الأعلى كالقلم يعده الكاتب ليكتب به في الوقت الذي يصح فيه الفعل، هذا تقريب لفهم وجود القدرة في الأزل مع عدم وجود الممكن فيه، وقيل: القدرة للقادر حالة يحصل بها الإيجاد، كالسيف يحصل به القطع، والقلم يحصل به الكتابة، وليس من لوازمها التعلق، بل صفة قابلة له، يعني التعلق التنجيزي، وكذا الإرادة أيضا تتعلق على المعنى الثاني، بخلاف العلم فلا يتعلق إلا تنجيزيا، لأن المتأني منه أن يعلم ليس بعالم كما مر في العجز.

وأما السمع والبصر، فلهما التعلق التنجيزي منه قديم، وهو تعلقها في الأزل بالذات العلية، فإنك قد علمت مما مر أنهما يتعلقان بكل موجود ومنه حادث، وهو تعلقهما بالممكن، وقد يعبر عن هذا بالتعلق الصلاحي، وهو ثابت في الأزل، وعلى القول بأن التعلق نسبة أو إضافة فلا إشكال فيه.

الثاني: إنه قد يقال في تعريف العجز، بما هو تسامح فإنه أمر وجودي يضاد القدرة، والتغير يشعر بالعدم، وقد يتجوز بإطلاق العجز على نفي القدرة، كقولنا: فلان عاجز عن الصعود إلى السماء والدخول في الأرض ونحو ذلك.

نعم، مذهب الحكماء، أن العجز عبارة عن عدم القدرة، عما من شأنه أن يقدر على الفعل، والدليل، عليه، أنه مهما تصورنا هذا العدم،