معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

حكمنا بكونه عاجزا، وإن لم نعقل فيه أمرا آخر، وذلك يدل على أنا لم نعقل من العجز إلا هذا العدم، واحتج الجمهور، على أن العجز عرض موجود يضاد القدرة، بالقطع بأن في الزمن معنى لا يوجد في الممنوع مع اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل.

المقصد الرابع: أنه قد يقال: لا نسلم أنه يلزم من وجود إله ثان عجزهما أو عجز أحدهما، لأن ذلك إنما يلزم أن لو كان يجب أن يتعلق إرادة كل منهما وقدرته بمراد الأخر ومقدوره، فلم لا يجوز أ يكون أحدهما قسما للأخر، بحيث ينقسم العالم بينهما قسمين، كل واحد ينفرد بقسم منه، فلا ينبغي تزاحم بينهما ولا تمانع، حتى لا يلزم عجزهما أو عجز أحدهما.

فجوابه من وجهين، الأول: أن القسم محال لما عرفت من وجوب عموم تعق إرادة الإله وقدرته، فإذا يجب تعلق إرادة كل منهما بكل ممكن فيلزم التمانع كما هو.

الثاني: أن أحد النوعين الذي تعلقت به إرادة أحدهما أو قدرته أن كان مماثلا للنوع الأخر، الذي هو مقدور الإله الثاني، ومراده كأن يكون معاني الجواهر لزم عموم قدرة كل منهما إرادته للنوعين ضرورة أن القادر على أحد المثلين قادر على مثله، وإن كان مخالفا له كأن يكون أحدهما جواهر والآخر، أعراضا فهو محال من وجهين، أحدهما، أن الجوهر والعرض مما لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، استحال تصور القدرة على أحدهما بدون الآخر، وثانيهما، أن التمانع لا ينتفي بذلك على تقدير تسليمه، لأنه من الجائز أن يريد أحدهما وجود الجوهر،