معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

والآخر يريد عدم العرض أو بالعكس، ونفوذ الإرادتين معا محال، فيلزم أما عجزهما، أو عجز أحدهما، قلت: ويصح أيضا أن يجاب عن هذا الإيراد بأن اختصاص أحد الإلهين بنوع دون، نظيره يلزم فيه التخصيص بلا مخصص إذ ليس اختصاص أحدهما بنوع بأولى من اختصاص الآخر به فإن فرض ثم مخصص لهما بما اختصا به لزم حدوثهما. فإن قلت: لعل ذلك التخصيص باختيارهما.

قلت: لو صح لتأتى منهما تركه، بأن يتصرف كل واحد منهما في مقدور الآخر ومراده، لكن التالي باطل لما يلزم عليه من التمانع، فالمقدم وهو كون التخصيص باختيارهما باطل أيضا، فتعين أن يكون التخصيص من الغير، فلزم التخصيص بلا مخصص، وكلا الأمرين محال، وإذا عرفت بطلان أن يكون معه تعالى قسيم عرفت بطلان ما ذهبت إليه الثنوية القائلون بالهين تعالى عن ذلك، وشبهتهم في ذلك أن قالوا: إنا وجدنا في الموجدات الممكنة خيرا وشرا ونظاما وفسادا وخلافا، واختلاف دلالة العقل بالتضاد يدل على اختلاف الفاعل بالتضاد، فدل على أن فاعل الخير غير فاعل الشر، وقد ساكت المعتزلة هذا المسلك حيث قالوا: فاعل الخير يقال له خير وفاعل الشر يقال له شرير، فالشر قالوا ليس من فعل الله.

أجاب المتكلمون بأن الأفعال تنسب إلى الله، من حيث تجددها وافتقارها إلى المخصص، وذلك لا يختلف بكونها خيرا وشرا فإنهما أمران إضافيان ليسا من صفات نفس الأفعال، فإن قتل الشخص المعين قد يكون شرا بالنسبة إلى أوليائه، وخيرا بالنسبة إلى أعدائه، وإذا تحقق أن الحسن والقبيح يرجعان إلى الشرع، بمعنى الحسن هو المقول فيه،