معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

افعلوه ومعنى القبيح وهو المقول فيه لا تفعلوه، وذلك لا يتحقق إلا بالنسبة إلى العباد، فالأفعال كلها بالنسبة إلى الله تعالى حسنة، إذ معنى الحسن ما لفاعله أن يفعله، وما ورد أثناء على فاعله، والأفعال كلها بالنسبة إلى الله تعالى كذلك، لأن له تعالى أن يفعل كل ممكن وهو المثنى عليه بكل كمال، وأما قول المعتزلة أن فاعل الشر شرير فليس بلازم كما مر، فإن أسماءه تعالى توقيفية

أو يقال، إنما لا يطلق عليه في ذلك لما فيه من النقص الذي يجب تنزيه الباري تعالى عنه، وله الأسماء الحسنى فيقال له: يا خالق كل شيء، ولا يقال له: يا خالق القرد والخنازير.

تنبيه: قال بعضهم ليس المباح بحسن ولا قبيح، وكذا المكروه بناء على أنهما واسطة، وعلى أن الحسن ما أمر بالثناء عليه والقبيح ما أمر بالذم، وقيل: بالواسطة في المكروه فقط، بناء على أن الحسن ما ساغ الثناء عليه، والقبيح ما ساغ الذم، عليه فيخرج المكروه عنهما، ويدخل المباح في الحسن، لأنه يسوغ الثناء عليه وإن لم يؤمر به،

والصحيح كما قال بعضهم: أن لا واسطة، وأن المباح حسن، والمكروه قبيح، بناء على أن الحسن هو المأذون فيه فيشمل الواجب، والمندوب، والمباح، والقبيح هو النهى عنه فيشمل، الحرام، والمكروه.

المقصد الخامس: اعلم أن عقود التوحيد على ثلاثة أقسام:

الأول: ما لا يصح الاستدلال عليه إلا بالدليل العقلي والقطعي، وهو كل ما يتوقف ثبوت المعجزة، عليه كوجوده تعال، وقدمه، وإرادته، وحياته، إذ لو استدل على هذه الأمور بالسمع للزم الدور.