الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الثاني: ما لا يصح الاستدلال عليه إلا بالسمع، وهو كل ما يرجع إلى وقوع جائر، كالعبث، وسؤال المكلفين، من الملكين في القبر، والصراط، والميزان، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار، وغير ذلك مما لا يحصى كثيرة لأن غاية ما يدركه العقل وحده من هذه الأمور، جوازها، وأما وقوعها فلا طريق له إلا السمع.
الثالث: ما يصح الاستدلال عليه بالعقل والفعل، بحيث يستقل كل واحد منهما بالدلالة عليه، وهو ما ليس بوقوع جائز، ولا يتوقف ثبوت المعجزة عليه، وذلك كإثبات سمعه تعالى وبصره وكلامه، وجواز تلك الأمور التي أخبر الشرع بوقوعها، وقد اختلف في معرفة الوحدانية، فقيل: هي من هذا القسم الثالث، فيصبح الاستناد فيها إلى كل من العقل والنقل، بمعنى أن كل واحد منهما على الإنفراد يخرج من ريقه التقليد، وقيل: هي من القسم الأول، قال العلامة الشماخي للمعتزلة في حكم التحسين والتقبيح بالعقل، حجج كثيرة منها، لو لم يكن الحاكم عقليا بل كان شرعيا، للزم إفحام الرسل، بيانه، أنه إذا قال الرسول الشخصي: انظر في معجزتي كي تعلم صدقي فيقول له: لا أنظر حتى يجب على حتى أنظر، قلنا: وجوب النظر لازم نظرا أو لم ينظر.
وقال أصحابنا والأشاعرة: أن الحاكم هو الشرع ويتفرغ عليه أمران أحدهما إن شكر المنعم، ليس بواجب عقلا عندنا خلافا للمعتزلة، والثاني، الأشياء قبل ورود الشرع، حكمها عندنا وعند معتزلة بغداد وابن أبي هريرة على الحظر، ن وعند الشيخ أبي يحيى ابن أبي زكريا، واختاره الإمام أبو يعقوب، وعند معتزلة البصرة وطائفة من الحنفية والشافعية على الإباحة، وعند الأشعري، ن والسيرافي على الوقف، لكن