الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦أدلة المعتزلة: راجعة إلى العقل، وعند غيرهم إلى الشرع، واجتمعت الأمة إلا من لا يعبأ بخلافة على أن الله أوجب على العبد الإيمان به، ثم اختلفوا.
فقال أصحابنا: أوجب الله على العباد معرفته سمعوا أو لم يسمعوا، وكذا ما يدعو إليه الرسول عليه السلام، لأن الحجة فيما لا يسمع إلزام الله العبد وهو موجود فلا عذر لأحد، وقال ابن يزيد: الحجة لا تقوم إلا بسماع والناس كلهم قد سمعوا، وقامت عليهم، ونفرض لذلك مثالا، تظهر فيه ثمرة الخلاف، نحو رجل كان في بعض الجزائر حيث لم ير أحدا ولم يسمع برسول أو بلاد الصقالبة، فإن كان على دين نبي من الأنبياء أو دعاه من كان على دين نبي فأجابه، فلا يلزمه معرفة الرسول، بل واسع عليه حتى تقوم عليه الحجة، وإن لم يكن على دين نبي فقال لأصحابنا: تجب عليه معرفة الرسول، وكذا ما لا يسع جهله بل جميع ما أمر الله به.
وقالت المعتزلة والأشاعرة: يجب عليه الإيمان بالله، ثم اختلفوا فأوجبوا عليه النظر أول البلوغ، ثم لا يعذر بعده في معرفة ربه عند الأشاعرة، وعذره المعتزلة ما دام ينظر، وليت شعري كيف أباحوا له الكفر في الحالة الأولى من البلوغ، فما بين الأولى والثانية؟ ولم يكلفوه معرفة الرسول؟ فإن قلت أن الأشاعرة رجعت إلى المعتزلة في التحسين العقلي، حيث حكموا بوجوب الإيمان مع عدم الشرع، قلت: نعم لا محيد لهم عن ذلك، فإن قلت وكذا يلزمكم أيضا، قلت: لا يلزمنا، لأن الحجة عندنا الإلزام، فكل من بلغ الحكم فقد أوجب الله عليه المعرفة سمع أو لم يسمع نظر أو لم ينظر.