الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧والأصح وأن العقل حجة، كما أن الشرع حجة، وهو مذهب الإمامين أبي يعقوب وابن بركة العماني، ووافقهم جماعة وصوبه الشماخي، وهو عندهم يحسن ويقبح كالشرع، فإن قلت: قررتم من قول أهل الفكر شم رجعتم إليه، قلت أن التحسين عند أهل الفكر للعقل مطلقا مع الشرع ومع عدمه كما مر، إلا فيما لا يرجع إلى العقل وعند أصحابنا، أن العقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع، فإن ورد الشرع بخلافه ترك ورجع التحسين والقبيح للشرع، فالحكم في الحقيقة هو الشرع.
قال الإمام ابن بركة وقد سئل عن صاحب الجزيرة على من كلفه الله في حال التكليف أن يعلم أن له خالقا، ثم قال وعلم ذلك يقع له من طريق العقل بما يراه من خلق نفسه والسموات والأرض واختلاف الليل والنهار، ثم قال ويجب عليه الكف عما قبح في عقله كقتل الحيوان، وأكل لحومها وعليه الإنكار على من فعل ذلك، ثم قال: لولا أن ذلك أجازته الشريعة لما كان حسنا، ألا ترى كيف جعل الحاكم هو العقل وأساغ له التقبيح، وهذا عند عدم الشرع ولم يجعل له حكما مع وجوده، ولم يذكر وجوب معرفة الرسول، قال، فإن قلت: إذا قررت أن الحسن والقبيح راجعان في الحقيقة إلى الشرع وأن الحجة، هي الإلزام فيم يتعلق الإلزام والتكاليف، قلت: يتعلقان بحكم الفعل لا بالفعل، نحو كونه، حسنا، وطاعة، وواجبا، وما يقابلها وليست هذه بأوصاف الأفعال، لأن قولك القتل: ظلم قبيح والقتل: قصاص حسن الفعل فيه واحد، واختلف عليه الحسن والقبيح بالاعتبارين.