الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨وحاصل المقام أنه لا خلاف في صحة الاستناد في الوحدانية في علم الناظر، وإن توقف وجود المعجزة عليها في نفس الأمر لاستحالة وجود الفعل مع وجود الشريك، فيكفي الدليل النقلي، ولا بد فيها من الدليل العقلي، نظرا إلى توقف دلالة المعجزة المتوقف على الوحدانية، لأن المعجزة فعل والفعل يستحيل وجوده على تقدير الأثنينية في الألوهية، والمتوقف على المتوقف على الشيء متوقف على ذلك الشيء، وهذا الذي ذكرناه مأخوذ من احتجاج المجيز والمانع، ففي احتجاج المجيز ما يقتضي أنه لما كان حدوث الحادث يثبت للناظر وجود الصانع الموصوف بما ذكر، والخارق على الوجه المخصوص، يثبت صدق النبي مع الغفلة عن كون الإله المرسل واحدا، أو متعددا، صح أن توجد الوحدانية من النبي، حيث ثبت صدقه عند الناظر، فلزمه أن يصدقه في جميع ما أخبر به من وحدانية وغيرها.
والمانع من كلامه، ما يقتضي أن المنع من جهة توقف ثبوت النبوة على تحقق الوحدانية، وثبوتها في نفس الأمر، وأنه لولا ذلك لم يتحقق تصديقه بالخارق ودلالته على الصدق، وقد يوجه الأول بأن معرفة دلالة المعجزة على صدق الرسل فرع ثبوتها، وثبوتها متوقف على اتصافه تعالى بالوحدانية لكونه فعلا، ن والثاني، بأن المعجزة وأن توقف في نفس وجودها على نفي التعدد للفاعل، فلا تتوقف معرفة دلالتها على سبق المعرفة بنفي التعدد، لأنه قد تفهم دلالتها على التصديق مع الذهول عن كون موجدها منفردا بالإلوهية، أو يشاركه فيها غيره، تعالى عن ذلك، ورجح الفخر القول الأول، وقال: أن العلم بصحة النبوة لا يتوقف على العلم بكون الإله واحدا، فلا جرم أمكن إثبات الوحدانية بالدلائل السمعية.