الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠والإله يعلو ولا يغلي عليه، قيل: ولا يعرف أحد من العقلاء يثبت فاعلين على النعت الأول، بل من أثبت فاعلا غير الله عز وجل لم يثبت له عموم تأثيره.
المقصد السادس: يصح أن يستدل على الوحدانية أيضا بما مر في وحدة الصفات فنقول: لو تعدد الإله، لم يخل أما أن يتعدد وبتعدد الممكنات أولا، والملازمة ظاهرة، والقسم الأول: من قسمي التالي، ن محال، لما فيه من وجود ما لا نهاية لعدوه، والقسم الثاني أيضا، محال لما فيه من استلزام، الجواز، والحدوث لتلك الإلهة، الافتقار وجودها على عددها المخصوص دون غيره من الأعداد المساوية عقلا بالسبة إليها إلى فاعل مختار، وإلا للزم ترجيح أحد المتساوين بلا مرجح، لا يقال يلزم مثله في الوحدة، لأن وجوده على ذلك دون العدد يفتقر إلى مخصص، لأنا نقول، قد قام البرهان على أن الإله واجب الوجود، ولا يتحقق الوجود دون ذات واحدة، فوجب الذات الواحدة لذلك، أعنى لأنه لا يتحقق الوجود دون ذات واحدة، فالواحد لا بد منه، وإذا كان الواحد واجبا فلا يتخصص بإرادة، لكونها لا تتعلق إلا بالمكن، والزائد على الواحد مستغن عنه، فنسبة الأعداد فيه متساوية، فلو جاز عدد منها جاز غيره، ولا يمكن وجود جميعها لعدم تناهيها، وتخصيص جائز منها بالوجود بدلا عن غيره يفتقر إلى فاعل مختار. فإن قلت: ما المانع أن يقال بجواز تعدد الإله بعدد الممكنات، ولا يلزم منه وجود ما لا نهاية له، لجواز أن يقال المراد بالممكنات ما سبق قضاء الله بأنه يوجد لا كل ما يفرضه العقل من الممكنات، وإن كان لا يوجد أصلا، قات: يلزم من قصر عدد الإلهة وقدرتهم