الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وإرادتهم على ما يوجد من الممكنات، دون ما لا يوجد منها انقلاب الحقائق، وهو عدد الممكنات التي لا توجد مستحيلة، إذ لا يصح الحكم بإمكان وجود شيء مع استحالة وجود مانعه، على أن مل يوجد من الممكنات لا نهاية لها أيضا، أعنى باعتبار عدم الانقطاع، لا أن لجميعها في الوجود الاجتماع، ولا شك أن هذا النوع من عدم النهاية ممكن عقلا موجود شرعا كما مر، بدليل نعيم أهل الجنة، وأليم عذاب أهل النار 0
فيلزم إذ وجد لكل واحد منهما أله، أن يدخل في الوجود ما لا نهاية له من عدد الإلهة، وعدم النهاية اللازم في الآلهة هو النوع المستحيل منة، لأنة لا يجب أن يكون بحسب الاجتماع، لا بحسب عدم الانقطاع، كما في الممتلكات المذكورة، لوجوب قدم الآلهة، فيستحيل أن يتأخر في هذا الغرض بعض الآلهة على بعض، والله أعلم0
المقصد السابع: إذا علمت ما مر من وجوب الوحدانية لله تعالى مطلقا، علمت أنه يستدل بدليل التمانع على أنه تعالى هو الموجود لأفعال العباد من غير تأثير لقدرتهم فيها، بل هي موجودة مقارنة لها، خلافا للمعتزلة في دعواهم، أنها هي المؤثرة في أفعالهم، على وفق اختيارهم، ولا تأثير للقدرة القديمة أصلا في تلك الأفعال الاختيارية ولا جريان لها على وفق إرادة الله تعالى، ووجه الاستدلال بذلك الدليل على أن اللازم في تعدد ثبوت العجز للإله عند عدم نفوذ إرادته، وذلك بعينه لازم في مذهب المعتزلة، فإنهم جعلوا تعلق قدرة العبد وإرادته بالفعل مانع من تعلق قدرة الله تعالى، وإرادته بذلك الفعل مع القطع بأن ذلك الفعل من جملة الممكنات التي قام البرهان القطعي على وجوب تعلق قدرة الله تعالى وإرادته بالوصف العام لجميعها، فصار إذا هذا الفعل