الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢قد توجهت نحوه قدرة العبد وإرادته، وقدرة مولانا وإرادته لما عرفت من عموم تعلق قدرة الله وإرادته، ثم زعمت القدرية أن الذي نفذ وأثر في الفعل والحالة هذه، إنما هو أضعف القدرتين، وأوهن الإرادتين، وهما قدرة العبد ورادته.
وهل هذا القول الشيخ، إلا قول بإثبات الشريك له، تعالى عن ذلك، ووسم بنقيضه العجز وغلبة الغير له تعالى، ومن ثم جعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة، لولا أن الأزم للمذهب ليس بمذهب، وإذا كان عجز الإله بتقدير نفوذ إرادة إله آخر يماثله قادحا قي إلوهيته وموجبا لنقصه وعدم ذاته، فكيف يعجزه بنفوذ قدرة عبده وإراداته؟ ولا ينفعهم ما يجيبون به من عدم لزوم عجزه تعالى عن ذلك الفعل الذي أوجده عبده، لأنه تعالى قادرا أن يوجده بأن يسلب عبده القدرة عليه، والإرادة له كما يفعل بالمرتعش ونحوه.
لأنا نقول، عجز الإله وكونه مغلوبا على إيجاد ممكن ما مستحيل مطلقا، وهذا الجواب منهم، اقتضى أنه تعالى لا يتمكن من إيجاد فعل العبد، إلا عند عدم قدرته وإرادته، أما مع وجودها فلا، فإن ذلك الفعل الممكن يتعاصى عليه ولا يتمكن من إيجاده، فإنه تغلبه عليه قدرة العبد وإرادته، على أن جوابهم المذكور لا يستقيم على أصلهم الفاسد من وجوب مراعات الصلاح والأصلح عليه تعالى، وأنه يستحيل في حقه أن يسلب العبد القدرة التي هي خلق له بعد أن كلفه، بل يجب أن يمده بما تتيسر عليه به الأفعال.
وإذا عرفت هذا، عرفت أن الصواب: ما عليه الجمهور، ودل عليه