معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

ظاهر الكتاب والسنة، وأجمع عليه السلف قبل ظهور البدع، من أن الله خالق وما سواه مخلوق وأنه تعالى لا يشاركه في ملكه شيء، وأن التأثير والإيجاد خاصية من خواصه يستحيل ثبوتها لغيره ونقل عن الجو يني أنه قال، أن القدرة الحادثة تؤثر في الأفعال، لكن لا على سبيل الاستقلال، كما تقول المعتزلة بل على أقدار قدرها الله تعالى، بمعنى أرادها، وعن الباقلاني، والإسفراييني أيضا، أنها تؤثر في أخص وصف للفعل لا في وجوده، إلا أن الباقلاني يقول: إن ذلك الأخص، والأسفراييني ينفي الأحوال ويقول: أن الأخص وجه واعتبار، واختار بعضهم مذهب الباقلاني، وفرق بين وجهي الاختراع والكسب، حركة من حيث هي حركة تنسب إلى فعل الله تعالى إيجادا واختراعا، ويلزم من ذلك علمه بها من جميع وجوهها، وأنها لا تفعل في ذاته تعالى ولا يتصف بها اتصاف قيام ولا يقال أنه متحرك بها، لأنه أوجدها واختراعها، ونسب إلى العبد من حيث خصوصها وهو كون تلك الصفة صلاة مثلا أو غصبا أو سرقة أو زنى ولا تأثير لقدرة العبد إلا في ذلك الوجه، ولا يشترط علمه بالفعل من كل وجه، وذاته محل لفعله وكسبه، ويكون صفة له، فيقال: أنه متحرك أو ساكن ومصل وغاصب وسارق وزان، ونحو ذلك وإن اتصل به أمر فوقع على موافقته يسمى طاعة وعبادة، وإن

اتصل به نهي فوقع على خلافة يسمى معصية وجريمة، وذلك الوجه هو المكلف به، وهو الذي توجه إليه الخطاب فقيل له: صل صم ولا تغضب ولا تسرق وهو المقابل بالثواب والعقاب والمدح والذم، إلا من حيث أنه موجود فإن ذلك الوجه لا يختلف به الأفعال.