الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤قال ذلك البعض، وهو أعدل من قوله المعتزلة، فإنهم أثبتوا الأشياء على حقائقها في العدم، بمعنى أن حقيقة الممكن المعدوم وأوصافه النفسية ثابتة متقررة في حال عدمه كما مر، وأن الوجود عندهم زائد على الماهية مشترك بالاشتراك المعنوي حال أي واسطة بين الوجود والعدم، فغن الفاعل لا يفعل فعلا في تلك الأشياء غير الوجود، وهو حال لا يختلف معقولة باختلاف الحقائق والتكليف لم يتوجه بطلب الحال، بل الخصوصيات، واعتبارات حسنت الأفعال وقبحت، وعلى تلك الخصوصيات ورد المدح والذم فما توجه به التكليف غير مقدور للبعد عندهم، والذي يقدر عليه لم يتوجه به التكليف بخلاف ما ذهب إليه الباقلاني.
فكأن ما صار إليه مطابقا للقضايا العقلية والشرعية معا، وما ذكره الثلاثة وإن كان ما قاله الجو يني بالنسبة إلى ما قال الباقلاني، والأسفراييني، أدخل في مقالة المعتزلة، وإن كان فيما قالوه خروج عن معتقدهم الشنيع وعن إلزام التكليف بالمحال بتقدير لا يكون لقدرة العبد معه تأثير البتة كما صار إليه الجمهور، حيث قالت المعتزلة لنا: إن حاصل التكليف يكون على هذا التقدير: فعل يا من لا فعل له، أنا فاعله إلا أنه ضعيف، فإن معتمد الباقلاني، في نسبة سائر الممكنات إلى الله تعالى إمكانها
فليس تخصيص بعضها بأولى من بعض، وذلك يطرد فيما أضافوه للعبد، فإن هذا الوجه أما أن يكون ممكنا امتنعت نسبته على قدرة ما، وما فروا منه من الخبر لأزم لهم، لأن تلك الحال لا تتصور القصد إلى إيجاده، على حيالها، فلا يتأتى من العبد