معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الثاني: أن التصور لا يكسب بالنظر بل كل ما يحصل منه كان ضروريا حاصلا بغير اكتساب، بخلاف التصديق فإنه ينقسم إلى ضروري وكسبي، وبه قال الفخر واختاره لوجهين: أحدهما أن المطلوب التصوري إما مشعور به مطلقا فلا يطلب حصوله أولا فلا يطلب أيضا لأن المغفول عنه وهو المجهول المطلق لا يمكن توجه النفس نحوه، وأجيب بأن الحصر ممنوخ لجواز أن يكون معلوما من وجه، فعاد الفخر وقال: فعاد الفخر وقال الوجه المعلوم معلوم مطلقا والوجه المجهول مجهول مطلقا، فلا يمكن طلب شيء منها.

وأجيب أيضا يمنع أن الوجه المجهول مجهول مطلقا، فإن المجهول المطلق ما لا تتصور ذاته ولا شيء مما يصدق عليه من ذاتياته أو عرضياته، وهذا قد يتصور فيه شيء مما يصدق عليه وهو ها هنا الوجه المعلوم، فإن الوجه المجهول فرضا هو الذات الذي يطلب تصوره بالكنه والمعلوم بعض الاعتبارات الثابتة له الصادقة عليه، كما تعلم الروح فإنها شيء به الحياة والحس والحركة، وإن لها حقيقة هذه صفاتها، فتطلب تلك الحقيقة بعينها.

ومنهم من أثبت وراء الوجهين أمرا ثالثا: هو المطلوب يقومان به ولا حاجة إليه في دفع هذه الشبهة لأنها قد اندفعت بما مضى.

وثانيها:

أن يقال الماهية أن عرفت فأما بنفسها أو بجزئها أو بالخارج عنها والأقسام باطلة.