الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١أما الأول: فالاستلزام معرفتها قبل معرفتها لأن معرفة الموصل متقدمة قبل معرفة الموصل إليه، وتقديم الشيء على نفسه محال.
وأما الثاني فلأن جميع الأجزاء نفسها فلا يجوز تعريف الماهية بجميع أجزائها لأنه تعريف الشيء بنفسه، والبعض إن عرفها فلابد أن يعرف جزءا منها فذلك الجزء إما نفسه معرفا لنفسه، وأما غيره فليزم التعريف بالخارج لأن كل جزء خارج عما يقابله من الأجزاء.
وأما الثالث فلأن الخارج لا يعرف الماهية إلا إذا كان شاملا لأفرادها دون شيء مما عداها.
والعلم بذلك الاختصاص الشمولي يتوقف على تصورها، وأنه دور لتوقف تصور الماهية حينئذ على تعريف الخارج إياها على العلم بذلك الاختصاص المتوقف على تصورها، وتصور ما عداها مفصلا وأنه محال، لاستحالة إحاطة الذهن بما لا يتناهى تفصيلا.
وأجيب عنها بأن جميع أجزاء الماهية ليس نفسها إذ كل من أجزائها مقدم عليها بالذات، فكذا الكل يكون مقدما عليها أيضا، فلا يكون نفسها نفسها بالامتناع تقدم الشيء على نفسه.
وقد دفع هذا الجواب بما فيه طول، والحق أن الأجزاء إذا استحضرت الذهن مرتبة حتى حصلت صورتها فيه مجمعة، فهي الماهية، لا أن ثمت مجموع التصورات يوجب حصول شيء آخر هو الماهية.
وتوضيحه أن صورة كل جزء مرأت يشاهد بها ذلك الجزء قصدا،