الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥فعلها ما لم يفعل الله تعالى تلك الذات، ومتى فعل الذات فلا يتصور من العبد تركها على زعمهم، فكان الخبر لازما لهم، وهذا الأسفراييني أشد إلزاما، فإن الوجه الاعتباري يكون في العقل، فكيف يتوجه القصد إلى فعل ما ليس له وجود في الخارج؟ والحاصل أن في هذه المسألة خمسة أقوال:
الأول: قول الجمهور، إن قدرة العبد لا تأثير لها أصلا، وإنما هي مقارنة لمقدورها فقط،.
والثاني: الجويني.
والثالث: الباقلاني ومتابعيه.
والرابع: للمجبرة (الجبرية)، فأنهم نفوا أن يكون للعبد في فعله اختيار البتة.
والخامس: للمعتزلة.
تنبيه: قال أصحابنا، لا يتحقق من العبد إلا بتحقق خمسة أمور: إرادة الله وخلقه إياه، في حال الفعل لا قبله ولا بعده، وإرادة العبد له وكسبه إياه، وأعانه الله له عليه، وإن كان طاعته وخذلانه إياه، أن كان معصية، وسيأتي لهذا مزيد بحث.
المرصد الرابع: فيما يجوز في حقه تعالى، أعنى ما ليس بواجب ولا يمتنع، وهو الإمكان الخاص وفيه مقاصد.
الأول: يجب المكلف أن يعتقد أن الله سبحانه خلق العباد وخلق أعمالهم وخلق الثواب والعقاب عليها، وأنهم اكتسبوا أفعالهم وعملوها