الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧لأنا نقول: لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وبالضرورة أن لقدرة البعد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون بعض كحركة الارتعاش، احتجنا في التخلص عند هذا المضيق إلى القول بأن الله تعالى خالق والعبد كاسب، وتحقيق إن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وبالضرورة أن لقدرة البعد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون بعض كحركة الارتعاش، احتجا في التخلص عند هذا المضيق إلى القول بأن الله تعالى خالق والعبد كاسب، وتحقيق أن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل عقب ذلك الصرف خلق، والمقدور الواحد داخل تحت فدرتين بجهتين مختلفتين تحت قدرة العبد بجهة الكسب، وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أزيد منه في تخليص العبارة المفصحة عنه تحقيق كون فعل العبد بخلق الله وإيجاده مع ما للعبد فيه من القدرة والاختيار، وإن عبروا عن الفرق بينهما بمثل الكسب ما وقع بآلة والخلق ما وقع لا بآلة، وذهب المجبرة إلى أنه ليس للعبد في أفعاله مطلقا اختيار البتة، بل هو مجبور عليها وآلة لها كالسكين للقطع والشجرة للريح بل كخيط معلق في الهواء تميله الرياح تارة يمينا وتارة شمالا لا من غير قدرة على مخالفتها أو موافقتها، فالحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة الجمادات لا تتعلق بها قدرتها ايجادا ولا اختراعا ولا تناولا واكتسابا، وبطلانه ظاهر، فإن الضرورة قاضية باختياره في بعض أفعاله وبجبره في بعضه الآخر كحركتي مد اليد للتناول والارتعاش، ويلزمهم عدم التكليف للعبد بأمر من الأمور، فلا يصلح لغة ولا شرعا طلبة بالفعل ونهيه عنه ولا مدحه به، ولا ذمه عليه ولا توبيخه عليه، ولا التعجب من كفره نحو ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ 36 والكل باطل بإجماع الموحدين.
لا يقال: الجبر لازم لكم حيث لم تجعلوا للعبد تأثيرا في أفعاله.
لأنا نقول: عن الجبر المحذور هو الحسي، وأما العقلي وهو سلب