معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الخالقية عن العبد، فهو متوجه على جميع الفرق، بل هو محض الإيمان كما إذا أراد الله تعالى من العبد لابد من وقوعه باختياره، فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له.

تنبيه: قال بعضهم، معنى الاختيار أنه إذا سنح بباله فعل شيء وتردد في فعله وتركه نشأ عن تردده الميل إلى أحد الجانبيين وترجيحه، فالميل هو المعبر عنه بالإرادة، والترجيح هو المعبر عنه بالاختيار، فإذا طفق في محاولة الفعل وترجيح وقوعه فالمخرج له من العدم إلى الوجود هو الله سبحانه وتعالى.

المقصد الثاني: أعلم أنه إنما قلنا بوجود قدرة للعبد مقارنة للعبد مقارنة لمقدورها، لما تجد من الفرق الضروري بين حركتي الاضطرار والاكتساب، وهذا الحكم وهو المقارنة ليس ثابتا لها من حيث كونها قدرة، بل من حيث أنها عرض، ومن أحكام العرض انعدامه عقب زمان وجوده واستحالة بقائه زمانين في الأكثر كما مر، وإذا لو تقدم لزم انعدامها حال وجود استحالة تقدم القدرة الحادثة، إذ لو تقدمت لزم انعدامها حال وجود المقدور، فيكون بقدرة معدومة وذلك محال وتقرير، ذلك أنه إذا عدمت جاز وجود ضدها وهو العجز، فيلزم كونه مقدورا حال وجود العجز وهو يستدعي معجوزا عنه فيقع الشيء حال مقدورا عليه معجوزا عنه وذلك محال.

قال بعضهم، وهذا عنده فيه نظر من حيث أن امتناع التقدم، إذا لم يكن مأخوذا إلا من حيث استحالة بقاء الأعراض، فالقدرة في التحقيق ليست علة في وجود المقدور، ولا مؤثرة فيه لم يكن من حكمها وجود