معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

المقدور، فيجوز وجودها قبل وقوع المقدور وتنعدم ويوجد مثلها فالمقارنة متعلقة، والسابقة متعلقة، ويصح أن يقال كانت تلك متعلقة به قبل عدمها، ثم انتفت فانتفى تعلقها ووجد مثلها، وهذا كما أن لو علم إنسان وجود زيد غدا وقت طلوع الشمس مثلا بإخبار صادق، ثم قدرنا تجدد علمه في ذلك الوقت المعلوم إلى حالة وجود المعلوم في الوقت الذي أخبر عنه، فإن المقارن المتعلق بالوجود السابق متعلق بالوجود في الزمان المخصوص، فالمعلوم متعلق لهما وأحدهما متقدم والآخر متأخر، وإن قدروا وجود ضد العلم في ذهول أو غفلة أو جهل أو شك، حال وجود المعلوم، لكان مجهولا بما قارنه وقد كان متعلقا لما سبق في العلم، فإن نظر إلى أن غير متعلق للعالم السابق في حال الوجود فذلك المقدور ليس متعلقا للقدرة السابقة في حال الوجود، ولا يمنع من هذا تقدم وجودها ولاسيما على القول بأنها لا تؤثر وأنها تعلقت بالمقدور تعلقا ر على وجه التأثير، كما نقول العلم بالمعلوم، فأي شيء يمنع به تعلق القدرة حتى أن الإنسان يحس من نفسه تفرقة قبل الفعل بين يديه في حال رعشته من بين يديه في حال سلامته وما ذاك إلا لأن وجد قبل الفعل صفة نفسية متعلقة به، فالقدرة تتجدد أمثالها إلى حالة وجود المقدور.

وتقرير الدليل، على إثبات القدرة الحادثة أنا نفرض حركتين متجردتين في الجهة والجبر، لا أن أحداهما اضطرارية والأخرى اكتسابية، فلا شك أنا نجد تفرقة ضرورية بين الحركتين، ويبطل رجوع التفرقة إلى نفسهما لتماثلهما وإلى ذات المتحرك، لأن معقولها في الحالتيين واحد، فتعين أن ترجع إلى صفة زائدة في المتحرك ثم يبطل رجوعهما إلى الحال لا نظرا بمجردها على الجوهر، لأن الحال