معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

لا يصح أن يعقل على حيالها، وإلا للزم أن تتميز بحال أخرى يقوم بها، ثم حال كذلك، فيلزم التسلسل ويبطل رجوعها إلى صحة البنية لأنها غير مفقودة في حال حركة الاضطرار، وهي حال كونه غيره محركا يده مع وجدان التفرقة، فتعين أن تكون تلك الصفة عرضا، ثم لا يخلو إما أن يكون مما يشترط ثبوته الحياة أولا.

والثاني: باطل لأنه لا تعلق له بالحركة، ولأنه مشترك بين شيئين لا يفرق به بينهما فتعين الأول، وهو ما يشترط فيه ذلك، ثم يبطل كونه علما أو حياة أو كلاما، لوجود الكل مع الحركتين حال الذهول، فتعين أن يكون عرضا له نسبة وتعلق ما بالحركة، وهو الذي سميناه قدرة وإن اختلفنا نحن والمعتزلة في أنها الصفات أولا مع الاتفاق على أنها من الصفات المتعلقة.

المقصد الثالث: ليس المراد بالكسب إلا تعلق هذه القدر ة الحادثة في محلها المقدرو مقارنة له من غير تأثير والكسب متعلق التكليف الشرعي، وإمارة على حصول الثواب والعقاب، فبطل مذهب الجبرية، وهو إنكار تلك القدرة لما فيه من جحد الضرورة، وإبطال محل التكليف والإمارة المذكورة، ومن ثم كان بدعة مؤثرة في عقد الإيمان، ومذهب المعتزلة وهو كون العبد يخترع أفعاله على وفق مراده بالقدرة التي خلق الله تعالى له بواسطة أقداره له، ووافقونا في كونها مخلوقة له تعالى، إذ لو كانت له مخلوقة للزم التسلسل، وقد مر وجه بطلانه وهو ما علمت من دليل الوحدانية واستحالة الشريك والكسب درجة متوسطة بين المذهبين الفاسدين، ومتعلق التكليف، أعني وجود المقدور مع القدرة الحادثة، هو الذي كلف به الشرع فيما كلف به، لأن وقوع ذلك المقدور عاريا عن