الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١تلك القدرة كحركة الارتعاش مثلا قد تفضل مولانا سبحانه علينا بإسقاط التكليف بنفيه، بأن ينهى عنه، بإثباته بأن يؤمر به فلا ينهى الساقط عن علو في حال سقوط عن الوقوع على من يشاء منه، بأن يقال له لا تقع عليه، ولا يؤمر بالوقوع بأن يقال له وقع عليه، وكذا المرتعش لا يؤمر بتلك الحركة ولا ينهى عنها، ولو عكس سبحانه التكليف، أو كلف بالجميع لكان حسنا، إذ لا تأثير لقدرة المكلف في الجميع، لكن المناسب لحكمته تعالى ما استقر عليه الشرع ما تقدم، فالحاصل أن تلك الأفعال المخلوقة لله تعالى نصبها الشرع عند اقترابها بأعراض حادثة، كالقدرة والإرادة، إمارة على حصول الثواب والعقاب، أو غيرهما، أعني المجعول إمارة على الثواب، هو فعل الواجب والمندوب والكف عن الحر ام والمكروه بنية الامتثال، وعلى العقاب فعل الحرام والكف عن الواجب، وعلى غيرهما الذي هو عدم الثواب والعقاب فعل المباح والمكروه والكف عن المندوب وعن المكروه بلآنية الامتثال ولا ينافي هذا ما حققناه فيما سلف، لأنه تمثيل لا يقتضي حصرا ولدخول ترك الواجبات في المحرمات وترك المندوبات في المكروهات.
وأما الحكم بالسعادة والشقاوة، فهو أزلي لا سب له سوى أن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وغاية ما لزم في مذهب المجبرة التناهي في الغباوة وضعف العقل، وهو مصادم للشريعة لأنها جاءت بإسقاط التكليف بالأفعال التي لا يمكن الضد فيها عادة من الاتصاف بوجودها وعدمها وبالتكليف بما تيسر منها على العبد عادة فعله وتركه، ولا تأثير له في شيء منها حتى يصح لنا التعريف به، كما تزعم المعتزلة فلم يبق ما يفرق بين ما يكلف به الشرع وبين ما لا يكلف