الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢به إلا الاكتساب وعدمه، ولو استوت الأفعال كلها كما تقول المجبرة لبطل تفريق الشرع بينهما، ولبطل ما أحال عليه التكليف منها، وهو الفعل الذي في وسع المكلف دون غيره، ولكانت الفعال حينئذ لا شيء منها في وسعه عادة، فلا تكليف إذا بشيء منها لقوله تعالى ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ 37 وهذا إبطال للكتاب والسنة والإجماع.
المقصد الرابع: يلزم أيضا في مذهب المعتزلة زيادة على ما سبق في دليل التمانع من عجز القدرة القديمة محذوران آخران، أحدهما، لزوم عود الممكن مستحيلا، والثاني، ترجيح المرجوح وتقريره ظاهر مما مروا، أما الأول فيقال: فعل العبد قبل أن يخلق له القدرة ممكن، وكل ممكن فهو مقدور لله تعالى، والنتيجة ظاهرة، فإذا خلق للعبد قدرة قالت المعتزلة، إنه يزول عن الفعل حينئذ بما ثبت له، من إمكان أن يوجد بقدرة الله تعالى، وصار إذ ذاك مستحيل الوجود بها، فقد لزم أن ما كان ممكنا باعتبار قدرته تعالى صار مستحيلا بالنسبة إليها.
لا يقل استحالة عرض له لسبب، وهو تعلق القدرة الحادثة به، فاستحال ذلك أن يكون الفعل الواحد موجودا بقدرتين، والاستحالة العارضة لا تقدح في الإمكان الذاتي، لأنا نقول، لم يظهر لهذه الاستحالة سبب يصح، فتعين على زعمهم أن تكون الاستحالة ذاتية، لأن القدرة الحادثة التي جعلوها مانعة من تعلق القدرة القديمة بالفعل لا يصح أن تكون مانعة من ذلك، بل الذي يصح عقلا ونقلا العكس.
وقالوا: لم يزل يقدر على فعل العبد بأن يسلب له قدرته، قلنا: فقد لزم إذا أن لا يقدر عليه من وجود قدرة العبد، وأيضا من أصلكم