معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، فلا يكون سلبها عندكم بعد التكليف وقالوا، لم يكن لقدرة العبد تأثير في فعله، لما صح أن يثاب عليه أو يعقاب، والتالي معلوم البطلان، فالمقدم مثله، وبيان الملازمة، أن الفعل إذا لم يكن أثرا لقدرته، صار لا فرق بينه وبين ذاته وسائر ذوات العالم وأعراضه، بجامع أن الجمع لا أثر له، فيه، فكما أنه لا يثاب ولا يعاقب على وجود ذلك لكونه لا أثر له في شيء منه، كذلك يلزم أن لا يثاب ولا يعاقب على شيء من أفعال، لأن لا تأثير له في شيء منها قلنا، الملازمة ممنوعة، بأن جهة الكسب كافية في حصول الثواب والعقاب في فعله دون ما ذكرتم ضرورة انتفاء الاكتساب فيه.

وقالوا كيف يمدح أو يذم على غير ما فعل؟ ويلزم أن يكون للعباد الحجة في الآخرة، وقد قال الله تعالى ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ 38.

قلنا: هذا من النمط الأول، وغن ذلك حاصل لحصول الاكتساب له، ويلزمهم أيضا ما مر منه وأمنه، وذلك إنهم قالوا: إن القدرة الحادثة هي المؤثرة في الأفعال الاختيارية، وإنهم وافقونا في أنه تعالى هو الخالق لتلك القدرة، والداعي للفعل في العبد يخلق الشهوة فيه وقوة تصميم العزم عليه ونحو ذلك من أسباب الفعل، وإذا كانت أسباب وجوده منه تعالى والفعل معها واجب لا يمكن تركه، صار العبد إذا مضطرا ملجأ إلى ذلك الفعل، وأن الله اضطره وألجأه إليه، بأن خلق له جميع أسبابه وما يتوقف عليه بحيث لا يجد مع تلك الأسباب انفكاكا عن الفعل، وهو سبحانه مع ذلك عالم بما يفعل هذا العبد من طاعة أو معصية،