معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فكان للعاصي أن يحتج أيضا على أصلهم بزعمهم ويقول يارب لم خلقت في الشهوة، بل ولم خلقتني إذا علمت أني لست ممن يصلح لطاعتك، وإذا قد خلقتني فلم لم تمتني صغيرا قبل أن أبلغ سن التكليف، وإذ قد بلغتنيه فلم لم تجعلني مجنونا لا أمير الأرض من السماء، فذلك أسهل على من تحمل العذاب، وإذ قد جعلتني عاقلا فلم كلفتني وقد علمت أن التكليف لا يفيدني شيئا، بل هو من أعظم المصائب على إلى غير ذلك.

وقال الفخر، لقد كان واحد من الأذكياء المعتزلة يقول هذان السؤالان، هما العدوان للاعتزال، ولولا هما لتم الدست لنا وهي اللعبة من الشطرنج ونحوه، ويعني بالسؤالين العدوين جوابين للجمهور عن إشكالات أوردها المعتزلة عليهم، وأجابوهم بأنها ترد عليكم من وجهين، أحدهما إن ما علم الله تعالى أنه يوجد كان واجب الوقوع، وما علم أنه لا يوجد كان ممتنع الوقوع، الثاني، لم يوجد رجحان الداعي امتنع الفعل، وإن وجب فكان الإشكال ورادا عليهم في هذين المقامين، وبمعنى هذا ما قاله الإمام صحار العبدي من أنه يسألونهم عن العلم، فإن أقروا به فقد أقروا بالخلق، يعني قوله ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ 39، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ 40فإنهما قضيتان عامتان فيما تتعلقان به، لا يدخلهما تخصيص البتة، فإن قلت قولك، وما علم الله أنه لا يوجد كان ممتنع الوقوع، هو خلاف مذهبك، فإن أصحابك أبوآ: من أجراء علم الله على الممكن الذي لا يقع، فما ظنك بالممتنع لذاته، قلت، قد سلف لنا جوابه في تعلق العلم، والمراد في الممتنع الوقوع، ما هو شامل لذلك الممكن.

تنبيه: اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أجرى عادته بإمداد العبد بالإرادة والقدرة على وجه التوالي بحيث لا يحس أنه أكره على الفعل