معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فإذا اجتمعت صورتان، وتقيدت أحداهما بالأخرى صارتا معا مرآه واحدة، يشاهد بها مجموع الجزءين قصدا، وكل منها ضمنا.

وهذا هو تصور الماهية بالكنه الحاصل بالاكتساب، من تصوري الجزءين وهو متحد معهما بالذات، ومغايرلها بالاعتبار، قياس حال الماهية بالنسبة إلى جميع أجزائها فالمعروف للماهية مجموع أمور، كل واحد منها متقدم على الماهية، وهو المجموع وتعريفه لها في الذهن كالأجزاء الخارجية وتقويمها في الخارج، فإنها متقدمة بجميع الأجزاء، بمعنى أنه ما من جزء إلا وله مدخل في التقويم، والكل هو الماهية إلا أنها تترتب عليه.

وها هنا مباحث أعرضنا عنها لضيق المقام لا لضنه بالكلام.

الثالث: إنما اعتقاده لازم للمكلف، نحو إثبات جميع ما يجب له، ونفي ما يستحيل عنه، والنبوة ضروري، وإليه ذهب الجاحظ، ويبطله: أن معرفة الله تعالى واجبة أما شرعا كما عليه الجمهور من أصحابنا والأشاعرة وغيرهم، ممن قال بذلك كما ستعرفه، أو عقلا كما عليه المعتزلة وبعض المحققين منا، ولا شيء من غير المقدور عليه بواجب، فلو كانت المعرفة ضرورية لم تكن واجبة. هف.

احتج لهذا المذهب: بأن ذلك اللازم لو لم يكن حاصلا بالضرورة لكان العبد مكلفا بتحصيله بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية، وإن التكليف بتحصيله تكليف العاقل لأن من لم يعلم هذه الأمور من نحو إثبات الصانع، لا يعلم التكليف قطعا.