معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

والمجيء إليه، ومهما صمم عزمه على فعل أمده الله سبحانه بخلقه وخلق القدرة عليه طاعة، كان الفعل أو معصية كما قال تعالى ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ 41 الآية وقال ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء﴾ 42 الآية، فرتب الإمداد على الإرادة منهم إذا شاء وذلك الإمداد هو المعبر عنه بالعون والخذلان، فإن قلت قد فسرتم الخذلان بترك العون، فما وجه كونه إمدادا، قلت، معناه أنه سبحانه لما ترك عون الشخص وخلاه إلى ما سولت له نفسه مع خلق ذلك فكأنه أمده، «اللهم يا ذا الجلال والإكرام لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين»، فصار العبد مع ذلك الإمداد بحسب الظاهر، كأنه موجد لفعله، حتى أن الوهم والخيال لا يرتابان في ذلك، ولقد دخل بهما كثير ولولا أن الله سبحانه بمنه وكرمه أيد عقول المؤمنين فخرقوا حجب التوهمات المظلمة وبرزوا إلى شموس المعرفة فأدركوا بها الأمر كيف هو، لكانوا كغيرهم.

ولهذا المعنى فسر بعضهم معنى الكسب، بتعليق الثواب والعقاب على فعله، حسنا وشرعا وعرفا وعقلا، ولهذا يحسن أن يمدح ويذم على أفعاله، وأما إن نظرنا إلى الباطن كما قيل، وإلى حقيقة الأمر لم يصح جعل فعله سببا عقليا لشيء، وقد جاء القرآن والسنة بملاحظة الأفعال تارة، نحو ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 43 وبلغوها تارة نحو «لا يدخل الجنة أحدكم بعمله»، ولملاحظة الأمرين، وخفاء المراد في الكسب، حتى قيل الجزاء الاختياري أدق من الشعر عند الأشعري.

قال شيخنا حبه الله كثيرا، ما يقرر لنا في هذا المقام، إنا نضيف إلى الله تعالى ما أضافه إلى نفسه وهو الخلق، وإلى العبد ما أضاف إليه وهو الكسب، وتمسك عن كون ذلك الكسب هو ما لكونه إذا حقق، فإنه