معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

يؤدي إلى القول بالجبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربنا سبحانه وتعالى «القدر سري فلا ينبغي لأحد أن يطلع على سري» قلت، ومن ثم قال بعضهم: العبد مجبور في قالب مختار، وقد جمع بين الآية والحديث بأوجه، أحدها، أنه اعتبر العمل في الآية من حيث أنه جعل سببا للثواب لما في العبد من الاختيار بحسب الظاهر، ولم يعتبر في الحديث حيث ما فيه من الجبر في الباطن، فكان كالأفعال الضرورية كحركة المرتعش والألوان والطعوم ونحو ذلك مما لا يكون سببا في ثواب أو عقاب.

والثاني: أن يعتبر عمله فيها لما فيه من الاختيار في الظاهر، لكن سببه الآية المثبتة شرعية، وسببية الحديث النافية عقلية، فلم يرد النفي والإثبات على شيء واحد، بل ورد النفي على السببية العقلية والإثبات على السببية الشرعية.

والثالث: بمعنى الآية، «أدخلوها بأعمالكم» رحمة من الله. والحديث، «لا يدخلها أحد بالاستحقاق بعمله».

والرابع: معنى الآية، «أدخلوها بالعمل»، لكن الهداية والقبول إنما هو بفضل الله، فصح أن لم يدخلها بمجرد العمل.

والخامس: أن الحديث محمول على دخول الجنة، والآية على حصول المنازل فيها.

والسادس: أن الباء في الآية للمقابلة، وفي الحديث للسببية.

والسابع: معنى الحديث: أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد منه العامل دخول الجنة، ما لم يكن مقبولا وإذا كان كذلك، فأمر القبول