معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

إلى الله تعالى، إنما يحصل برحمته لمن تقبل منه، ومعنى الآية «أدخلوها بعملكم» أي المقبول، فلا تعارض حينئذ بين الآية والحديث.

قال ابن النبا المراكشي في الكسب، كل أحد يجد في نفسه استطاعة على الإقدام والإحجام، فلم يقدم أو يحجم لأجل إطلاعه على مراد الله من ذلك، بل يقدم أو يحجم بما يجد من نفسه من إرادته وشهوته، وما يقدر من استطاعته، وبعد الوقوع يعلم أنه كان مجبورا في عين اختياره، ذلك لا قبل الوقوع، فالجهة التي منها أقدم وأحجم بحسب إدراكه هو كسبه، والجهة التي منها حقق ذلك هو الجبر، وكلاهما حق، فالكسب من حال الخليفة، والجبر من وجه الحقيقة، والتكليف والثواب والعقاب، كل ذلك رتبه الله تعالى على الكسب من وجه الخلق، لا على الجبر من وجه الحق، قال وهذا القدر كاف في الإرشاد إلى سبيل الرشاد، وينبغي ترك الخوض في تقرير الشبهات والأجوبة عنها، وتحقيق البحوث مع الخصوم، فإنه وإن كان مدافعة ومحارة كلامية، فهي اليوم جهاد في غير أعداء، وكدح في صفاء قلوب الأولياء لأن كثرة النظر إلى الباطل يكدر صفاء نور الحق بظلام القلوب، وهو من أكبر العيوب.