معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

«المقصد الخامس»

قد عرفت أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في شيء من الممكنات، وهي تتعلق من غير تأثير، بل نسبته إليها كنسبة العلم من معلومه، إلا أنها لا تتعلق بمقدورها، إلا في محلها، وما خرج عن محلها فلا نسبة بينه_ وبينها لا تأثير ولا غيره، وقد علمت أن المعتزلة يقولون: أن العبد يخترع أفعاله، ووافقونا على أن القدرة الحادثة لا تتعلق مباشرة إلى بالمقدور الذي هو في محلها، غير أنهم يرون أن ما في محلها، سبب يوجد به ما هو خارج عن محلها، وزعموا أن السبب والمسبب مقدوران للعبد الآن، أحدهما مباشرة، والآخر وهو المسبب بواسطة إيقاع السبب، ولم يذكروا تولدا في محل القدرة الحادثة، إلا العلم النظري، فإن النظر عندهم يولده في محل القدرة عليه، فحقيقة التولد عندهم إيجاد حادث بواسطة مقدور بالمقدرة الحادثة، ولا ينافي في هذا ما أسلفناه من تعريف التولد، وهذا المذهب أخذوه عن الفلاسفة في الأسباب الطبيعية على ما مر من أن الطبيعة تؤثر في مفعولها ما لم يمنعها مانع، وليست عندهم كالعلم العقلية الواجبة الأحكام لذواتها، إذ لا يجوز أن يمنعها مانع على ما سلف، فأخذ المعتزلة ولقبوه بالتولد ولم يجعلوا حكم السبب المولد بمثابة العلة العقلية، لجواز أن يمتنع التولد المانع، ثم غيروا العبارة كي لا يظهر ما خذهم، وقالوا هو فاعل السبب، وهذا إذا حقق لم يكن له حاصل، لأن الأثر الواحد يمتنع أن يكون تابعا لمؤثرين، فمن ضرورة تأثير السبب فيه امتناع تأثير القدرة فيه، والقول بأنه تؤثر فيه بواسطة السبب يول حاصل القول به كما قيل، إلى أنه فعل سببه، كما أن الباري