الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩تعالى عندهم فعل العبد، وهو مخترع لفعله ولم يكن فعله فعلا لله تعالى، لأنهم يمنعون إضافته إليه من جهة، إن في فعل العبد قبحا، ولزمهم في التولد ما فروا منه، من جهة إن التولد عندهم هو فعل فاعل السبب.
والقول باتفاق المعتزلة على التولد مردود، بأن النظام منهم يضيف المتولدات إلى الباري سبحانه، لا على معنى إنه فعلها، ولكن على معنى إنه خلق الأجسام على طبايع وخصائص تقتضي حدوث الحوادث الناشئة عنهما، ولم يقل إنها فعل الفاعل سببها.
وذهب حفص القرد إلى إنما يقع مبانيا لمحل القدرة، على قدر اختيار المسبب، فهو فعل فاعل السبب، كالقطع، والفصد، والذبح، ولا يقع على قدر اختيار المسبب، كالهواء عند الاندفاع ونحوه، وليس من فعله.
واختلفوا في وقت انقطاع تعلق القدرة بالمتولد فقال بعضهم لا يزال مقدورا إلى حين وقوع سببه فيجب وقوعه فينقطع أثر القدرة فيه، وقال آخرون: إنما ينقطع كونه مقدورا، إذا وقع المتولد، ووجد لا عند وقوع سببه فقط، واختلفوا في الألوان والطعوم، هل يجوز أن تقع متولدة أم لا؟ فذهب ثمامة ابن اشرس، إلى أن هذه المتولدات، فعل لا فاعل لها، ويلزمه بطلان الدليل على إثبات الصانع، وذهب معمر صاحب المغاني إلى أن جميع الأعراض واقعة بطباع الأجسام، سوى الإرادة.
والمتولدات عندهم أربعة الاعتماد، والمجاورة، والنظر المولد للعلم، والوهاء، وهو افتراق الأجزاء المتولدة للألم، وقد اختلف الجبائي وابنه في أن المولد الاعتماد أو الحركة فذهب الجبائي إلى الثاني وابنه إلى