الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الأول، والاعتمادات عندهم راجعة إلى شدة العضلات وقوة ارتباط العصب على الأعضاء، وكل ذلك من مذهب الطبايعين.
وحاصل ما ذكر، إنهم اختلفوا في سبب الألم فقيل الاعتماد على الغير، بضرب، أو قطع، ومال إليه أبو هاشم، ثم رجع عنه واستقر جوابه على أن الاعتماد تولد افتراق الأجزاء، وقد يسمى هذا الافتراق الوها، فنقول الاعتماد تولد الوها والوهاء يولد الألم فإذا خلق الله الماء في جسم بغير افتراق، أجزاء ولا اعتماد، فذلك ضروري باتفاق، وإن المراد باختلافهم في الألوان والطعوم، هو أن مايحدث من لون بفعل الصباغ، والغسال، وجائز الغسل بعد طبخها البيض، ونحو ذلك، هل هو أثر بالتولد على فعله أو إنما هو بخلق الله سبحانه، ولا أثر للعبد ولا لفعله في ذلك، وكذا الطعوم الحادثة بالطبخ، وتركيب الأشربة والمعاجن ونحوها، كما هو في كتب الطب، ومما يلزمهم القول بكون الألوان متولدة عن فعل العبد، كالدبس، وهو عسل الرطب، إذ ضرب في الناطق، وهو الأناء، وكذا جميع الأعسال فإنهما عند الضرب يتغير لونها، وتحول عما كانت عليه، وقد منعه الأكثرون.
وذهبت شرذمة في البغداديين والبصريين إلى وقوعها متولدة طردا لقياسهم، ثم اختلف المعتزلة في أنه هل يجوز أن يكون في أفعال الباري سبحانه وتعالى تولد أم لا، فصار فريق إلى المنع، لعموم قدرته تعالى، وفريق إلى الجواز، فإن السبب المولد لما جاز وقوعه من الله تعالى لم يجز أن ينتفي تأثيره في مسببه إلا لمانع، وليس صدور المولد مانعا، وإلا لمنع في الشاهد، فيلزم أن يولد، هذا حاصل مذهبهم في التولد.