معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

على أن الباري سبحانه هو الذي يحيي ويميت، وهو قد نسب الإماتة إلى غيره، ويلزمه أيضا أن يكون قادرا على الإحياء في الجملة لأنه ضد الإماتة والقدرة عندهم على الشيء، قدرة على ضده، وقد احتجوا على التوالد بأنا نجد المسببات واقعة على حسب المقصود والدواعي، كما أن المقدور المباشر بالقدرة الحادثة، كذلك.

وجوابهم أن ارتباط شيء بشيء بحسب مجرى العادة، فلا يدل على أن لأحدهما تأثيرا في الآخر، ولو أطرد فارتباط الأصل المقيس عليه، والفرع الذي هو المقيس مستويان على عدم الدلالة على التأثير عند الأكثر من العلماء، وأيضا مما ينقض عليهم هذه الحجة، أنا نجد أمورا واقعة على حسب الدواعي، والمقصود قد ساعدونا على عدم تولدها، منها الشبع والري عند الأكل والشرب، والسقم والبرئ والموت عند معظم المعتزلة، والحرارة عند احتكاك جسم بجسم تحصل على تحامل واعتماد وسقط الزناد عند الاقتداح، وفهم المخاطب وخجل الخجل ووجل الوجل عند الأفهام، والتخجيل والتوجيل، وبعضهم التزم التولد في الشبع والري والحرارة عند أسبابها وهو قول غير معظمهم، والمحصلين منهم، ولزم هذا البعض أن تكون الأجسام متولدة مع أنها ليست من جنس مقدورنا بإجماع، وذلك لأن سقط الزناد عند الإقتداح يقع على حسب الدواعي، فإذا تولد لزم أن يتولد سائر الأجسام لتماثلها، فإن زعموا أن النار كانت كامنة في الجسم فتحرك وأن المتولد حركة الجسم لا وجود جسم، كان هذا هوسا لا يرضى بقوله عاقل، فإن الحجر والزناد ليس فيهما قبل القدح شيء، وكذلك العود كالمرخ مثلا إذا نشر بالمنشار فلا نار فيه، وعند حكة تظهر، وإن أجابوا بعدم التولد في تلك