معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الأمور التي ألزموها، بأنهم إنما قالوا فيها بعدم التولد، لعدم اطرادها، بأن يقصد إلى الشبع مثلا بقدر من الطعام،، ولا يشبعه وإلى الري بقدر من الماء ولا يرويه، وإلى أسقام غيره بضرب ونحوه ولا بسقم، وكذا الطبيب قد يعالج المريض للبرء ويبرأ، وكذا وقد يقصد بالقدح سقط النار ولا تسقط، والافهام والتخجيل والتوجيل والحرارة عند الحك، ثم لا يقع المسبب عن ذلك.

قيل لهم، وكذلك ثبت عدم الاطراد فيما ادعيتموه متولدا كالرمي والجرح ورفع الثقيل وحمله، وغير ذلك مما وقع قيه النزاع، أما الرمي فإن الإنسان يرمي ويصيب الغرض تارة، ويرمي ولا يصيب أخرى، والجرح قد يفضي إلى السريان وقد يندمل ولا يفض، ورفع الثقيل وحمله قد يرتفع للشخص تارة وقد لا يرتفع أخرى، ومذهب المعتزلة في حركة الأشياء الثقيلة تحريك الثقيل يمنة ويسرة، لا باعتماد عليه ورفعه وإذا أريد رفعه وإقلاله، واختلفوا فيه فذهب المتقدمون منهم إلى أن الاعتماد الذي يحركه يمنة ويسرة به يرتفع إلى جهة التصعد.

وقال هاشم ومتابعوه، ليس ذلك بصحيح بل لابد عن زيادة حركات على الحركة التي تحرك بها في جهة اليمنة واليسرة، قال، لأن معتمدنا في التولد ما نحسه من جريان الأمر على حسب دواعينا وقصورنا، ولا شك أن نجد من شخص قدرة على تحريكه بها يمنة ويسرة ولا يقدر على رفعه، فلزم أن ما به يحركه ليس ما به يرفعه، وقد اختلفوا أيضا إذا رفعت جماعة ثقيلا وكل واحد منها يستقل بالانفراد بحمله فقال الكعبي وعباد الضميري وأتباعهما، يحمل كل واحد من الأجزاء ما- لم يحمله الآخر، ولا يشتركان في حمل جزء، وذهب غيرهم من المعتزلة إلى