معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

أن كل واحد منهم يؤثر في كل جزء، والشركة حاصلة، وهذا مذهب معظمهم وكلام جميعهم في المسألتين باطل، أما إذا قلنا بالمذهب الحق وهو إبطال أصل التولد وإسناد الممكنات كلها ابتداء إلى الله تعالى فلا إشكال، وإن سلمناه جد ألا فيبطل مذهب الأقدمين في المسألة الأولى.

وبما ذكر أبو هاشم فيها، ويبطل ما ذهب هو إليه بأن فيه اجتماع المثلين لقوله، لا بد من زيادة حركات وهو محال سلمنا جواز اجتماع المثلين، لكن يقال له إذا ولد الرافع حركة واحدة في هذا الثقيل، استحال رفعه إلا بتحريك، إذ يلزم منه قيام حركة بجسم وهو ساكن بحيزه، وفي ذلك إبطال حقيقة الحركة إذ لابد فيها من تفريج واستحالة فاشتراط زيادة الحركات في جهة التصعد على باب يتحرك إلى سائر الجهات، اشتراط لما يتحقق فيه المشروط بدون شرطه، وذلك ينافي حقيقة الشرط.

وأما اختلافهم في المسألة الثانية في الجماعة، إذا حملوا ثقيلا وكل واحد منهم يستقل بحملة، فقد قيل لعباد القائل بالقول الأول فيها الجزء الذي لا يختص به أحد الحاملين معين، أم مبهم، فإن كان مبهما فارتفاع الجزء المبهم محال، لأن معنى إبهامه هو أن يؤخذ كليا، بل أن يقال أثر في أحد أجزاء ذلك لا بعينه فاستحال، لأن الكلي لا يوجد إلا في أحد أفراده، ولا وجود له منفصلا، فإن أخذ في فرد منها فهو التأثير في جزء معين، وهو القسم الثاني الآتي، وإن أخذ في فرد فهو عدم ولا شيء، فيستحيل رفعه، والتأثير فيه، وإن كان معينا فارتفاع الجزء المعين أيضا محال، أن تعين جزء منها، وليس بأولى من تعين جزء آخر، لغرض أن هذا الحاصل إذا كان بانفراده يستقبل، فالحمل لجميع الجزاء، فما وجه