معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والجواب: أن العاقل الذي لا يكلف إجماعا، من لا يفهم الخطاب كالصبي والمجنون لأن لا يعلم أنه مكلف، مع أنه مخاطب بكونه مكلفا حال ما كان فاهما، فإنه غافل عن التصديق بالتكليف، لا عن تصوره وذلك لا يمنع من تكليفه وإلا لم يكن الكفار مكلفين، وحاصله أن التصديق بالتكليف ليس شرطا في تحققه لكونهم مكلفين إجماعا، ولأن العلم بوقوع التكليف موقوف على وقوعه، فلو توقف وقوعه على العلم والتصديق به لزوم الدور.

الرابع: أن الكل نظري، وهو مذهب بعض الجهمية.

ويبطله: ما مر من شهادة الوجدان، بكون البعض ضروريا، ومن لزوم الدور والتسلسل على تقدير كون الكل نظريا، واحتجوا بأن الضروري يمتنع خلو النفس عنه، وما من علم إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة ثم يحصل لها علومها بالتدريج ما يتفق من الشروط، كالإحساس والتجربة والتواتر، وغير ذلك فيكون الكل غير ضروري وهو النظري.

والجواب: أن الضروري قد تخلو النفس عنه، أما عند من يوقفه، كالمعتزلة والحكماء، على شرط؟ كالتوجه والإحساس، وغيرهما أو استعدادية تقبل النفس ذلك العلم الضروري، فلفقدان ذلك الشرط أو الاستعداد، وأما عندنا وعند الأشاعرة فلأنه قد لا يخلقه الله في العبد حينا، ثم يخلقه فيه بلا قدرة في العبد متعلقة بذلك العلم، أو نظر منه به قدرة العبد ابتداء ولا بواسطة.