الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥انفراده بجزء دون جزء؟ وذلك لأن أحد الحاملين لو كان لا يستقل بحمل الجميع لظهر وجه تعيين الجزء المحمول، وهو مما يلي رأسه مثلا، لكونه لا يقدر على أكثر منه، وكذا الآخر والآخر بخلاف ما لو كان مستقلا بالحمل، فلا وجه للتعيين حينئذ، فلما قرر هذا على عباد قال، لا أعرف وجه الاختصاص بالجزء المذكور، ثم قيل للقائلين الثاني هل ما تولد من فعل أحد الحاملين هو عين ما تولد من فعل الآخر أم لا؟
فإن كان الأول لزم وقوع أثر من مؤثرين وهو محال، وإن كان الثاني فارتفع الجسم قد حصل بأحدهما، ولزم أن يكون الزائد لا فائدة فيه.
فالقول بذلك، محض تحكيم الوهم، أعني أنه يقال، لمن قال منهم أثر كل واحد منهم في كل جزء ما تولد من هذا الجزء من فعل زيد مثلا، هل هو عين ما تولد من فعل عمرو؟ بمعنى أن الرفع الذي هو أثر زيد هو عين الرفع الذي هو أثر عمرو أم هذا أثر في هذا الجزء رفعا، وهو أثر فيه رفعا آخر، فيلزم في الأول حصول أثر بين مؤثرين، وفي الثاني ارتفاع الجسم بأحد الأثرين فقط، وأنت إذا تتبعت كتب الفقه لأصحابنا وجدتهم يقولون بالتولد في بعض المسائل الفقهية، لا في الاعتقادية، إذا القول به فيها محض الوهم المؤدي إلى التحير والفساد، إذ حاصله لزوم وجود أثر بين مؤثرين، ووجود فعل من غير فاعل، أو فاعل من غير إرادة ولا شعور بالمفعول، ونحو ذلك من الاستحالات المذكورة في المطولات.