الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧مر برهان بطلانه، وأيضا فالغرض إما مصلحة تعود إليه أو إلى العبد وكلاهما، محال، أما الأول، فلاستلزامه اتصاف ذاته العلية بالحوادث، وكونه ناقصا في ذاته متكملا لفعله، وأما الثاني، فلعدم وجوب مراعاة الصلاح والأصلح عليه، ولأن غرض العبد إنما هو حصول لذة له، أو دفع ألم عنه، والله تعالى قادر على إيصال تلك المصلحة إلى العبد مثلا، بلا واسطة فعل، ولأنه يلزم فيه أيضا تعليل الشيء بنفسه أو التسلسل لنقل الكلام إلى تلك المصلحة نفسها.
وبيان ذلك أن نقول: ما الواجب لخلق هذه المصلحة؟ ووجودها بواسطة الفعل؟ فإن قيل، لذات كونها مصلحة، لزم تعايل الشيء بنفسه، لأنها صارت غرض نفسها، وإن قيل، لغرض زائد عليها نقلنا الكلام إليه وتسلسل، وإن معنى الغرض أن يشتمل الفعل على حكمة تبعثه عقلا على إيجاده، بحيث يلزم نقصه لو لم يفعله فيكون موجبا للفعل، والألم يكن غرضا له وعلة فيه، لكنه لا يكون الفعل واجبا عليه لما يلزم عليه من قهره وعدم اختياره لما مر، أن المختار هو الذي يتأتى معه تركه، وقد علمت وجوب كونه تعالى مختارا، فبطل إذا أن يكون في فعل من أفعاله غرض يحمله على الفعل قال تعالى، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ 45، وكما عرفت وجوب نفي الغرض في أفعاله تعالى كذلك، فاعلم وجوب نفيه أيضا في أحكامه، وما يذكره الفقهاء من علل الأحكام إنما هو بالجعل الشرعي تفصلا، لا بالحكم العقلي وإيجابه الأحكام.
ولذلك أول قول، من قال منهم كابن الحاجب في العلة، ومنها أن تكون بمعنى الباعث له، فإن مراده الباعث للمكلف على الامتثال،